الرئيسية » دراسات » صحتك »  

الشعور بتصلب الظهر هل هو ألم فعلي أم إجراء وقائي


 وكالات - نساء FM:- يرجح فريق من العلماء أن الشعور بتصلب الظهر والكتفين هو في الحقيقة خدعة يلتجئ إليها الدماغ لدفع الجسم إلى التحرك أو تغيير وضعية الجلوس لوقاية العمود الفقري من خطر الخمول لساعات طويلة.
فقد أشارت دراسة في علم الأعصاب المتعلّق بالألم السريري، نشرت في مجلة (ساينتفيك ريبورتس)، إلى أنّ الإحساسَ بالتصلّب أو التيبُّس قد لا يعكس الحالةَ الفعليّةَ للعمود الفقري أو المفاصل.
ورغم أن الأشخاص الذين يعانون من آلام أسفل الظهر قد لا يتمكنون، في بعض الأحيان، من التخلّص من الألم، بحث العلماء فرضية أن يكون عدمُ الارتياح والتيبّس مسألةَ إدراكٍ فقط. وتساءلوا “هل يمكن أن يكونَ الشعورُ بالألم لا يعني بالضرورة أنّ الجسمَ يعاني من الألم حقًّا؟”
انطلق العلماء في البحث، بعد اكتشاف أنّ الأشخاصَ الذين خضعوا لعمليّة بترٍ لأحد الأطراف يشعرون بالألم في تلك الأطراف التي بُترت أصلًا، وأنّ الشعورَ بالألم قد يتأثّر بالعديد من العوامل الحسيّة الأخرى كالمُحفّزات البصريّة أو السمعيّة.
جمع الباحثون بإشراف الدكتورة تاشا ستانتن، باحثة في كلية العلوم الصحيّة بجامعة جنوب أستراليا في أديلايد، 15 شخصًا يعانون من أعراض آلام أسفل الظهر المزمنة بالإضافة إلى 15 مشاركًا آخرَ بأعمارٍ مطابقةٍ لأقرانهم بالمجموعة الأولى.
وقد أجرى الفريق ثلاثَ تجارب، استُخدم في التجربة الأولى جهازٌ يسلّط ضغطًا على العمود الفقري ويمكنه قياس التصلّب الناتج عنه. ثم قارن الباحثون قراءاتِ هذا الجهاز مع درجة التصلّب التي شعر بها المشاركون الذين عبروا عنها باستخدام مقياس يبدأ من “غير متصلّبٍ على الإطلاق” إلى “أكثر تصلّبٍ يمكن تخيّله”.
وفي التجربة الثانية، قيل للمشاركين إنّهم سيتعرّضون لقوّة ما، ثم يُطلب منهم تقدير مقدار تلك القوّة بدقّةٍ قدر الإمكان.
وأخيرًا، كانت التجربةَ الثالثةَ تهدف إلى دراسة ما إذا كان وجود أو عدم وجود الأصوات أثناءَ الإحساس بالضغط سيغيّر كيفيّةَ إدراك تلك الصلابة أو التيبّس أم لا.
واستنادًا إلى نتائج التجربتين الأولى والثانية، توصل الباحثون إلى “أنّ الشعورَ بالتصلّب قد يمثّل عملية بناء للإدراك الحسّيّ الوقائيّ”.
تقول الباحثة ستانتن “يبالغ الأشخاص المصابون بالتصلّب والآلام المزمنة في أسفل الظهر في تقدير مقدار القوّة المسلّطة على الظهر – رغم أنهم كانوا أكثرَ حذرًا في تحريك ظهورهم -، وإنّ كميّةَ المبالغة في تقدير هذه القوّة ترتبط بدرجة الشعور بالتصلّب في الظهر، فكلّما زاد الشعور بالتصلّب زادتِ المبالغة في تقدير القوّة وهذا يشيرُ إلى أنّ الشعورَ بالتصلّب هو ردّ فعلٍ وقائيٍّ – من المرجح – لتجنّب الحركة”.
وتضيف “نظريا، يجب أن يكونَ العمود الفقري لدى الأشخاص الذين يعانون من تصلّبٍ في الظهر متصلّبًا أكثرَ من أولئك الذين لا يعانون منه، لكننا وجدنا أنّه لا ينطبق مع الواقع، وبدلًا من ذلك فإنّ درجةَ حمايتهم لظهورهم جعلتها أقل تضررا من التصلب الفعلي”.
وتشرح أيضًا نتائجَ التجربة الثالثة قائلةً “وجدنا أنّ هذه المشاعر يمكن أن يتمَّ التلاعب بها باستخدام أصواتٍ مختلفةٍ، حيث كان الشعور بالصلابة أسوأَ مع صوت صرير الباب وأقلَّ مع أصوات رنينٍ لطيفةٍ”.
وبينت ستانتن أن هذا يزيد من احتماليّة أن يتمكّنَ العلماء من استهداف التصلّب دونَ التركيز على المفصل نفسه ولكن باستخدام حواسٍّ أخرى، معتبرةً أن هذه النتائجَ تفتح آفاقًا علاجيّةً جديدةً لآلام الظهر المزمنة.
وأوضحت “يستخدم الدماغ المعلوماتِ من مصادرَ مختلفةٍ ومتعدّدةٍ بما في ذلك الصوت واللمس والرؤية، لخلق أحاسيسَ مثل الشعور بالتصلّب، وإذا استطعنا التلاعبَ بمصادر المعلومات هذه فإنّنا قد نكون قادرين على التلاعب بالشعور بالتصلّب، وهذا يفتح البابَ أمامَ إمكانيّاتٍ جديدةٍ للعلاج، وهذا أمرٌ مثيرٌ للإعجاب”.
وهذا يعني أنّ الأبحاثَ الجديدةَ أشارت إلى أنّ الشعورَ بالتيبّس في منطقة أسفل الظهر قد يكون نوعًا من الخداع الذي يقوم به الدماغ لحماية هذه المنطقة ومنع وقوع المزيد من الأذى.
ويعد تصلب الظهر من المتاعب الصحية المزعجة للغاية؛ نظرا لأنه يسبب آلاما مبرحة وصعوبة في الحركة.
وبينت الدكتورة كريستين زيبرت أن تصلب الظهر يحدث بسبب محدودية حركة ما يعرف “بالمفاصل المشتركة”، وهي مفاصل صغيرة تحافظ على حركية العمود الفقري.
ويمكن أن تنقلب أو تلتف هذه المفاصل أو كليهما مسببة تصلب العضلات والأربطة والأوتار المحيطة ومن ثم الشعور بآلام شديدة.
ولمواجهة هذا التصلب، تنصح أخصائية جراحة العظام الألمانية بعدم اللجوء إلى الراحة والاستلقاء على الظهر، وإنما ينبغي التنويع بين الاستلقاء والجلوس والوقوف والمشي؛ حيث عادة ما يزول التصلب والآلام بعد أسبوع تقريبا. وفي حال عدم زوال الآلام أو تفاقمها، فيمكن اللجوء إلى المسكنات واللاصقات والسخونة لمواجهة تصلب الظهر.
وإذا لم تفلح كل هذه التدابير في علاج التصلب والآلام فينبغي حينئذ استشارة الطبيب. وينطبق هذا أيضا في حال حدوث مظاهر شلل أو خدر أو صعوبة في التحكم في البول أو البراز؛ حيث ينذر ذلك بحدوث أضرار بالأعصاب.
ويقول العلماء، وفق تقرير صادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية الأميركي، إن العمل في وظيفة تتطلب الجلوس لفترة تمتد من 5 إلى 9 ساعات، أو الاطلاع بشكل مستمر على أجهزة الكمبيوتر تعد من أكثر الأسباب الشائعة لتصلب الرقبة والظهر والكتف.
وأوضح التقرير أيضا أن الجلوس بطريقة خاطئة لفترة طويلة، والنظر إلى الهواتف الذكية كل يوم يمكن أن يصيب العضلات حول الرقبة والظهر والكتف والمفاصل.
كما كشف الموقع الألماني، دويتشه فيله، أن كل من تجاوز 30 عاما يشكو بين فترة وأخرى من آلام في الرقبة أو الظهر أو الكتفين. وأول ما يلجأ إليه الناس لمقاومة الألم هو لزوم الفراش والكف عن الحركة، وهو ما يعد الخطأ بعينه.
ويعتقد الأطباء أن سبب آلام الرقبة والظهر هو احتكاك فقرات العمود الفقري بسبب تكلس وتآكل الغضارف التي تفصل بينها، نتيجة قلة الحركة أو الحركة الخاطئة، وغالبا ما يكون هناك ضمور في عضلات المرضى الذين يعانون من هذه الآلام. لكن البرد والتيار الهوائي أيضا يسببان آلاما في الرقبة، ولكنها غالبا ما تختفي من تلقاء نفسها بعد يومين. كذلك يمكن أيضا للمشاكل النفسية أن تسبب الألم مثلها مثل الجلوس الخاطئ.
وشدد تقرير للموقع الألماني “غوزيندهيت”، على أن الحركة تساهم في ثبات العظام وتقوية العضلات، وحتى لدى وجود ألم شديد يجب عدم الاستلقاء في الفراش لمدة طويلة.
وأظهرت أبحاث حديثة أن ممارسة الرياضة بشكل منتظم تساهم في تقليص الآلام وخفضها بل حتى في اختفائها أيضا. ومن لا يمارسون الرياضة عليهم التنزه أو قيادة الدراجة الهوائية أو السباحة من خمس دقائق إلى عشرين دقيقة يوميا. ومن ليس لديه الوقت لذلك، فيمكن على الأقل أن يصعد الدرج بدل استخدام المصعد أو الاستغناء عن السيارة أحيانا والسير على الأقدام.
أما إذا استمر الألم لأكثر من 3 أشهر، فحينها يمكن الحديث عن مرض سريري. وقليلا ما تكون هذه الآلام إشارات تنذر بأمراض حقيقية مثل الروماتيزم أو هشاشة العظام أو انزلاق الفقرات الذي يعرف شعبيا باسم مرض الديسك.
كما يمكن استخدام الأكياس الساخنة كوسيلة لمعالجة آلام الرقبة والظهر، فهي تحتوي على مسحوق الحديد الذي يسخن لدرجة أربعين مئوية ويحافظ على حرارته لنحو ثماني ساعات، كذلك يمكن استخدام الكمادات الساخنة للعلاج، وذلك لأن الدفء يساهم في استرخاء العضلات والتخلص من التشنج، وبالتالي التخلص من الألم.
وفي الواقع تشير التقديرات إلى أنّ 20 بالمئة من المصابين بتصلب الظهر يتطوّر لديهم الألم إلى ألمٍ مزمنٍ. وهو الألم الذي لا يسكن لمدّة 12 أسبوعًا أو أكثر.