الرئيسية » مقالات »  

#ع_قلنديا

 

 نعيش في قلنديا على النوايا ولم أجد أمامي سوى الكلمات التي تعبر عن حالتي التي اعيشها كل يوم.

نساء:

كتبت روان أسعد

أقف حائرة هل احرك السيارة  أم سيصدمني سائق سيارة البيتزا الذي يتجاوز كل من حوله، ما هو خياري في هذه الحالة، حيرة تملكتني ما هذه اللحظة، ما الذي حصل في العقد الماضي، انت يا سائق الدراجة الهوائية ما الذي يستهويك من مفاجأتي بعبورك على يميني هل تنوي الموت ام انك تظن انك قاهر الدنيا الذي لا يموت، هل فعلياً تضاعف عدد الناس إلى هذا الحد، من هم هؤلاء، لماذا يتصرفون هكذا، انا لست الوحيدة الملتزمة بخط سيري، لكن ماذا عن هذه الأم التي تخطتني كأنها في معركة بقاء لا أزمة سير خانقة متناسية أن معها بالمقعد الخلفي اطفال سيكبرون ليعبروا الشارع بكل أنانية كما أمّهم، لماذا كل الوجوه الغاضبة كأنني العدو، وانا كل ما أحاول فعله هو وصول بيتي بعد يوم عمل شاق،  في قلنديا لا توجد مواعيد لحدوث الأزمة فهي آنية في أغلب الأوقات يكون سببها الحاجز العسكري ربما يكون السبب إحباط عملية محاولة طعن "كما يدعون" أو لربما مزاج جندي تعكر ولا يرى أمامه ولا يستهويه بهذه اللحظة سوى تنغيص حياة كل من ينوي عبور الحاجز إلى القدس في هذه الساعة، أو لربما موعد تغيير وردية الجنود واحياناً ايضاً يكون السبب فوق كل هذا موعد انتهاء الدوام مدارس المنطقة، نعيش في قلنديا على النوايا ولم أجد أمامي سوى الكلمات التي تعبر عن حالتي التي اعيشها كل يوم.

 

النوايا في قلنديا واسعة، فأول نية هي نية وصول قلنديا وانت تتملكك نوبات متقطعة من القلق والرهبة والخوف من السجن المفروض عليك من حيث لاتدري، تتساءل ألا يكفينا أننا نعاني من إحتلال لا يكترث بآدمية فلسطيني وربما لا يرى فينا سوى قطعان من الماشية يجب تأديبها، سأحدثكم يا عابرين قلنديا يومياً اسبوعياً أو حتى شهرياً عن النوايا التي نواجهها في قلنديا، هناك في قلنديا محاولة مستمرة من جانبك لمعرفة نية سائق السيارة التي أمامك لا تعلم  إذ فجأة قد يقرر أن يعبر من اليمين إلى اليسار دون أي إشارة أو إنذار، وهناك نية من ينوي عبور الشارع على رجليه وأنا أُلقبهم "الانتحاريون" هل فعليا يا عابر الشارع أمامي تظن انك تختبر مكابح سيارتي؟  قلنديا المكان الذي يستوي فيها الذين يعلمون والذين لا يعلمون دون قانون يضبط الذين لا يعلمون، علماً اني ترعرعت في قلنديا وجبت شوارع و أزقة المخيم وكانت وجبة إفطار الجمعة المفضلة لأسرتي من "حمص الحافي" وفي قلنديا أصلحت عجلتي الهوائية عند "ابو داود" مصلح العجلات الهوائية في المخيم، ولكن التطور الغريب أو الانفجار السكاني المخيف الذي حصل بين ليلة وضحاها غيّر ملامح المكان ولا بد أن ندفع ثمن التغيير.

 

النوايا في قلنديا واسعة ولكني كلي إيمان بأن في قلنديا رغم وزر النوايا وخفاياها فيها كل الأمل فينا كل الأمل ما دام منا من ينظر ويحزن، من يراقب ويترقب، ومن يقرأ كلماتي ويبتسم ليتأكد أنه ليس وحده في ظل نوايا قلنديا، ومع القلم الذي لا يخشى الصفحات البيضاء ومن يرسم ملامح الأمل الذي نحب أن يظل باباً مشرحاً الأمل. باباً مشرقاً للوطن.