الرئيسية » تقارير و أخبار » مقالات »  

في منزلي قصة وطن ..

#ع_قلنديا 

 

رام الله-نساء :

كتبت روان الأسعد

اليوم قررت اصطحابكم الى منزلي بمحيطه وتفاصيله، منزلي موقعه مميز جداً، كل من يراه وينظر اليه يراه جنة في مكان غريب، فهو متربع على علو تلة تحيطه أشجار الزيتون واللوز والعنّاب والورود من شتى الانواع التي تقاسم زرعها امي (فاطمة) وجدتي (حليمة)، منزلي الآن محاط بالاشجار، اي نعم قل العدد بعد ما قرر الاحتلال كسر قلب جدتي حليمة (رحمها الله) وقطع ما يزيد عن نصف اشجارها، التي اعتنت بها كما لو ان هذه الاشجار أبنائها وبناتها.

 

بوابة خضراء حديدية تستقبلك عند مدخل المنزل وألوان زاهية مريحة لعين الزائر، ساحة كبيرة إلى حد ما، لكن ان نظرت قليلاً الى الافق سترى خط أفقي يعلو سور منزلي يحجب السماء او يقسمها الى النصف، جدار الفصل العنصري، وهو الأمر الثاني الذي حصل بعدما قرر الاحتلال قطع الشجر، رغم رمادية الجدار الكاتمة على الروح، الى انك إن أصغيت مطولاً ستسمع اناشيد البلابل والحساسين وهي تتنطط من غصن شجرة الى اخرى، وان نظرت الى الارض قليلاً سيستقبلونك عائلة قطط (بوبا) وهي قطة المنزل التي تعتبره مملكتها.

 

منزلي مخضرم عاصر عصور فلسطينية كثيرة من الانتفاضة الاولى الى عودة أبو عمار، وانتفاضة النفق الى الانتفاضة الثانية التي قست كثيراً على منزلي، لو نطق الحجر لسرد لك حكايات وقصص، ففي باحته الامامية استشهد ستة اطفال في خضم احداث الانتفاضة الثانية، وفي باحته ايضاً انقذت عائلتي عائلة إسرائيليين تاهت في أحداث الانتفاضة لتجد نفسها في نصف مخيم قلنديا الى ان قادهم ابطال الحجارة الى باحات منزلي كون والدي طبيب وعائلتي بشكل خاص تستطيع التواصل معهم باللغة الإنجليزية، وفي نفس الباحة ايضاً اصيبت امي في رأسها بعيار كاد ان يكون قاتلاً لولا تحريك رأسها باللحظة المناسبة، وفي سماء الباحة ايضاً رأينا محبوبتي رام الله تقصف من طائرات اختارت سماء منزلي شاهداً عليها، انا اعيش في قلنديا منذ مولدي، نعم قلنديا واحبها او كما تقول امي (المربى غالي يما).

 

انها قنبلة صوت: قالت امي، واجبت لا: انه عيار رصاص حي من سلاح ثقيل، هكذا نتبادل اطراف الحديث في المنزل في وقت الذروة في التصادم بين اطفال الحجارة وأسلحة جيش الاحتلال في محيط منزلي، في هذا الوقت والدي يتأكد ان كل شبابيك المنزل مغلقة بأحكام ليضمن عدم دخول الغاز المسيل للدموع الى قلب المنزل، نكمل حديثنا انا وأمي ونحاول تخفيف الضغط عن ابي بالدعابة، فهو يعاني من ارتفاع ضغط الدم وهو بطبعه عصبي، امي وابي وعائلتي تحملوا كثيراً لاجل هذا المنزل، هل يا ترى لا نستطيع ان ننقل مكان سكننا الي مكان هادىء وظروف اقل حدة؟ ام ان في منزلي ما هو اكثر من حجر وشجر وطير.. في منزلي قصة وطن.