الرئيسية » تقارير و أخبار » مقالات » نساء ومجتمع »  

كتبت دلال عريقات : "المرأة والسياسة والسقف الزجاجي"

بقلم: د. دلال عريقات

اختيار المرأة لمقالي اليوم لم يأتِ صدفة، حيث نحتفل هذا الأسبوع بيوم المرأة العالمي وكما تحتفل بلاد العرب والشرق بيوم الأم في الواحد والعشرين من هذا الشهر، فكل عام وكل نساء العالم بصحة وعطاءٍ متجدد.

بالرغم من أن المرأة الفلسطينيّة حققت تقدماً وبرزت بكفاءة عالية في الجوانب الطبية والتعليمية والقانونية والفنية والعلمية والهندسية وتميزت في قطاع الأعمال والريادة، وبالرغم من إعجابي بدورها في دعم وتمكين الصمود على هذه الأرض، إلا أنني أرى أنها لم تنجح بالظهور سياسياً وبالخصوص في مجال السياسة الخارجية! لا أنكر أن المرأة الفلسطينية وصلت لبعض المناصب العُليا سواء على مستوى الحزب أو على مستوى السلطة التنفيذية أو القضائية أو التمثيل البرلماني الذي دعمته 'الكوتا النسائية' لضمان تمثيل للمرأة . إلا أن كل أشكال تمثيل المرأة على المستوى السياسي الفلسطيني لا ترتقي للمستوى المطلوب ويبقى السقف الزجاجي للأسف منخفضاً فوق رأس المرأة.

سيقول البعض الآن أن السقف الزجاجي يواجه المرأة في كل أنحاء العالم! هذا الكلام صحيح نسبياً، إلا أنني سأسلط الضوء اليوم وأحاول لفت انتباهكم لنظام سياسي ناجح جداً يضع المرأة في أعلى الهرم حيث يتبنى سياسة خارجية عنوانها المرأة.

نعم أعزائي، تتبنى مملكة السويد سياسة خارجية تُعنى بالمرأة! Feminist Foreign Policy. قد يبدو هذا الطرح غريباً بعض الشيء ولكنني لمست هذه الظاهرة في الحياة السياسية في السويد، فالمملكة لا تتغنى فقط بالحديث عن سياستها الخارجية النسوية، لا بل من يتقلد المناصب السياسية الخارجية هي امرأة والمملكة تتمتع بتمثيل دبلوماسي دولي تقوده النساء. فيعمل النظام السياسي السويدي بقوة لتقوية دور المرأة في صناعة القرار الرسمي ولقد امتدت سياستها لتشمل برامج عدة في الدول الإسكندناڤية من جهة وفي مجموعة دول الاتحاد الأوروبي ثم دول عظمى في آسيا وأمريكا وصولاً للدول العربية والشرق أوسطية من جهة اخرى.

لا تتبنى المملكة هذه السياسة لأسباب (جندرية) فقط وليس من منطلق مساواة الرجل والمرأة فَقَط، ولكن السياسة الخارجية النسوية تنبع من الإعتقاد بأن الرجال قادوا العالم منذ مئات السنين، وإذا تناولنا الواقع السياسي في القرن الماضي، سنجد أن من قاد العالم هم الرجال إلا أن العالم عانى وما زال يعاني من حروب ومشاكل اقتصادية ونزاعات مختلفة. لهذا السبب بالذات تقول وزيرة الخارجية السويدية السيدة مارغوت والستورم لمَ لا نعطي دور القيادة السياسية للمرأة لنرى إن كانت تستطيع تحقيق ما لم يحققه الرجال على مستوى السياسة الدولية؟ من المهم التنويه أن الرجل يعمل في السويد جنباً إلى جنب مع المرأة للإرتقاء معاً بالمملكة وأدائها ولتحسين صورتها ودورها في العالم فالعلاقة تكاملية وليست تنافسية.

عودة للمرأة الفلسطينية التي أفتخر بها. حتى اللحظة، المرأة لا تمثل فلسطين سياسياً بالشكل المرجو، وهذا يعود بالتأكيد لأسباب ثقافية وتربوية، حيث أن العقلية السائدة وحتى لدى أكثر الرجال تقدماً علمياً ونجاحاً اقتصادياً تضع الرجل في المقدمة. والمضحك في الموضوع أن معظم الرجال في المناصب الرفيعة لا يتوقفون عن تذكير الجماهير باهتمامهم واحترامهم وتقديرهم للمرأة، فهي الإبنة وهي الزوجة وهي الأم التي أنجبت الرِّجَال!

أتمنى من نساء فلسطين أن لا تعولن فقط على رفع نسبة مشاركتهن المعروفة بالكوتا وأن تعملن على تربية جيل جديد يُؤْمِن أن مكان أُمَّه وأخته وزوجته لا يقتصر على المنزل. أتمنى من نساء فلسطين أن تعملن بجدٍ وإرادة للإرتقاء بمعارفهن ومهاراتهن وشخصياتهن التي تمكنهن من الوصول إلى الصدارة على كل المستويات الاجتماعية والسياسية والثقافية والعلمية .