الرئيسية » تقارير و أخبار » نساء في العالم العربي »  

استغلال النساء وتجنيد الأطفال.. قانون العراق عاجز

وكالات - نساء FM :- الإفلات من العقاب، أمر قد يتحقق لمن تورطوا بجرائم الإتجار بالبشر في العراق حين سيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة من البلاد، حسب منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان.

عللت المنظمة الدولية رأيها بمخاوف الإفراج عن أشخاص ارتكبوا أعمال اغتصاب أو إتجار بالبشر أو اختطاف، مستفيدين من قانون العفو الصادر سنة 2016.

الخارجية الأميركية قالت في تقريرها السنوي الذي صدر في 28 حزيران/يونيو بشأن الإتجار بالبشر إن حكومة العراق "لم تلبي بشكل كلي المعايير الدنيا للقضاء على الإتجار بالبشر، لكنها مع ذلك تبذل جهودا كبيرة للقيام بذلك".

أرقام

الحكومة العراقية كشفت إجراء تحقيقات في 266 حالة إتجار بالبشر محتملة في 2017 مقارنة بـ 314 حالة في 2016.

وحددت وزارة الداخلية 40 حالة منها قضايا تتعلق بالسخرة و68 أخرى يشتبه في أنها حالات اتجار بالجنس، وقررت أن الحالات الـ158 المتبقية لا تدخل ضمن جرائم الإتجار بالبشر.

الوزارة أكدت ملاحقة 68 شخصا بتهم تتعلق بالاتجار بالبشر، وتمت إدانة 22 شخصا بموجب قانون مكافحة الإتجار بالبشر في 2017 ، من دون معلومات إضافية عن الحالات.

وحققت وزارة الداخلية العراقية مع 48 شخصا بتهم ارتكاب جرائم تتعلق بإغراء ضحايا الاتجار بالجنس عن عمد، حوكم 10 منهم وتمت إدانتهم بجرائم الإتجار بالبشر.

وخلال الفترة المشمولة بتقرير الخارجية الأميركية أفادت حكومة إقليم كردستان بأنها أجرت 58 تحقيقا في انتهاكات ضد عمال أجانب، لكنها لم تبلغ عن ملاحقة أو إدانة أي من مرتكبيها.

ولم تقدم الحكومة العراقية أية معلومات تتعلق بتجنيد ميليشيات مسلحة تعمل تحت مظلة الحشد الشعبي للأطفال وإشراكهم في القتال، وهو ما ذكره تقرير الخارجية الأميركية السنوي.

ولم يرق للحكومة العراقية ما جاء في التقرير، وقالت الخارجية العراقية إن "التقرير يستند في معظم مصادره على معلومات من منظمات وجهات غير حكومية وغير معرّفة، وكان الأجدر الاستعانة بمصادر ومعلومات موثوقة ورسمية من الحكومة العراقية".

التقرير الأميركي لم يخف حقيقة ما أظهرته الحكومة العراقية من جهود كبيرة في سنة 2017 من خلال مقاضاة وإدانة مزيد من المتاجرين.

تجنيد المليشيات للأطفال

وافقت بغداد على تشكيل لجنة وطنية مشتركة بين الوزارات لرصد وتقييم ملف الأطفال في النزاعات المسلحة في العراق، والذي شمل تجنيد الميليشيات المسلحة للأطفال.

لكن الحكومة لم تحقق في مزاعم بأن بعض وحدات الميليشيات جندت واستخدمت الأطفال بشكل غير قانوني في عام 2017 ، بما في ذلك وحدات من قوات الحشد الشعبي وفقا لتقرير الخارجية الأميركية.

ولم تحمل الحكومة العراقية أي شخص المسؤولية الجنائية على الرغم من مرور عدة سنوات على هذه الادعاءات حسب التقرير.

كما لم تبلغ الحكومة عن الجهود المبذولة للتحقيق في مزاعم عام 2017 بأن وحدات عصائب أهل الحق أو كتائب حزب الله تجند وتستخدم الأطفال.

وتقول بشرى العبيدي الناشطة والعضوة السابقة في لجنة مكافحة الاتجار بالبشر في العراق لـ"موقع الحرة" إنها تمتلك شخصيا "معلومات تشير إلى مقتل ما لا يقل عن خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و 15 سنة كانوا يقاتلون في صفوف الحشد الشعبي".

وأضافت أن "القانون الدولي يجرم هكذا أفعال لأنها تدخل في إطار استغلال الأطفال في النزاعات والحروب".

تقرير الخارجية الأميركية دعا الحكومة العراقية إلى محاسبة المسؤولين المتواطئين في التجنيد غير القانوني للأطفال وتوفير خدمات الحماية لهم ولغيرهم من ضحايا الإتجار، كما دعا إلى ضرورة بذل الجهود اللازمة لوقف تجنيد الأطفال واستغلالهم من قبل جميع الجماعات المسلحة.

وزير العمل والشؤون الاجتماعية محمد شياع السوداني يرى أن "هذه الحالات كانت فردية وحصلت في مناطق تعرضت للهجوم من قبل عناصر تنظيم داعش، مما اضطر أهالي تلك المناطق ومن ضمنهم الاطفال إلى الدفاع عن انفسهم"، حسب ما ذكر لموقع الحرة.

وأضاف السوداني أن قوات الحشد الشعبي تخضع للقوانين العراقية ولا يمكنها أن تقوم بتجنيد الأطفال وفي حال تم التأكد من وجود مثل هكذا حالات من مصادر موثوقة فسيتم محاسبة المسؤولين عن ذلك".

وتعكف بغداد حاليا على إعداد تقرير لتنفيد الاتهامات التي وردت في تقرير الخارجية الأميركية، حسب السوداني.

الاستغلال الجنسي

وفقا لإحصائية أوردها مجلس القضاء العراقي في 2017 فقد جاءت العاصمة بغداد في المرتبة الأولى في جرائم الإتجار بالبشر لأغراض الجنس.

وتقول الناشطة العبيدي إن "جرائم استغلال النساء لأغراض جنسية جاءت أولا، تلتها تجارة الأطفال واستغلالهم، ومن ثم الاتجار بالأعضاء البشرية، وبعدها شبكات التسول، وأخيرا السخرة واستغلال العمال الأجانب".

وعلى الرغم من أن الحكومة العراقية حددت ضحايا الإتجار، إلا أن أوجه القصور في إجراءات تحديد الهوية والإحالة إلى القضاء حالت دون حصول العديد من الضحايا على خدمات الحماية المناسبة أو على الأقل تحديد الجرائم الحقيقية التي تدخل في إطار الإتجار بالبشر.

ويقول تقرير الخارجية الأميركية إن الحكومة العراقية لم تبذل جهودا للتحقيق في بيوت للدعارة يتم فيها احتجاز ضحايا الإتجار الجنسي.

ويشير إلى أن المسؤولين المحليين كانوا على علم ببيوت الدعارة هذه، وأنهم "سمحوا لها بمواصلة العمل".

وتتحدث رئيسة منظمة الأمل العراقية هناء إدوار عن "عشرات حالات الإتجار بالنساء واستغلالهن جنسيا من قبل شبكات منظمة وسماسرة يعملون على تهريبهن خارج العراق للعمل في بيوت الدعارة".

وتضيف إدوار لـ"موقع الحرة" أن "المنظمة ساعدت عدة حالات تعرضن للاستغلال الجنسي من قبل أشخاص استغلوا حالة الفقر التي يعانين منها نتيجة النزوح أو فقدان المعيل".

ووفقا لهذه المعطيات فقد ظل العراق في المستوى الثاني في قائمة المراقبة التي تصدرها الولايات المتحدة وشملت نحو 187 دولة ومنطقة صنفت إلى فئات، الأولى فيها الأفضل والثالثة الأسوأ.

ويمكن أن تواجه الدول المدرجة على القائمة عقوبات، منها فرض قيود على الحصول على المساعدات العسكرية الأميركية.

قانون عاجز

تقول الناشطة بشرى العبيدي لـ"موقع الحرة" إن "معدلات الإتجار بالبشر في العراق ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، بحيث أصبح العراق دولة مصدرة ومستوردة ومنطقة عبور في الوقت ذاته".

وتضيف أن "ترتيب العراق قد يتراجع إلى مستويات أسوأ في حال لم يتخذ إجراءات أكثر جدية في مجال الاتجار بالبشر".

وأعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في آب/اغسطس 2017 عن تخصيص بناية مستقلة في مجمع الصليخ السكني في بغداد لإيواء وتأهيل ضحايا الإتجار بالبشر.

لكن وبحسب تقرير الخارجية الأميركية فإن الملجأ المخصص لضحايا الإتجار بالبشر الذي تديره الحكومة في بغداد ظل فارغا طوال عام 2017.

"هذه البناية تحولت اليوم إلى مقر لإيواء الأطفال الذي فقدوا عائلاتهم بسبب داعش، ولم يتم الاستفادة منها أبدا من قبل ضحايا الاتجار بالبشر" وفقا للعبيدي.

تقرير الخارجية الأميركية بدوره أشار إلى أن قانون مكافحة الاتجار بالبشر لسنة 2012 في العراق يتعارض مع تعريف الإتجار بموجب القانون الدولي، حيث يتطلب القانون إظهار القوة اللازمة بشأن جريمة الإتجار بالأطفال جنسيا.

وأضاف أن الحكومة استمرت في عدم تطبيق اللوائح الخاصة بقانون مكافحة الإتجار، مما أعاق قدرتها على إنفاذ القانون، وتقديم المتاجرين إلى العدالة، وحماية الضحايا.

كما لم يكن لدى حكومة إقليم كردستان قانونا يحظر على وجه التحديد جميع أشكال الإتجار بالبشر، فيما لم يتم تطبيق القانون الوطني لمكافحة الإتجار داخل الإقليم.

ووفقا للعبيدي "لا توجد إحصاءات دقيقة توثق عدد ضحايا تجارة الاتجار بالبشر في العراق، لعدة أسباب منها عدم معرفة معنى هذه الجريمة من قبل الكثير من القضاة ومؤسسات تنفيذ القانون".

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير مفصل عن إجراءات فحص ومحاكمة المتورطين في تهم تتعلق بتنظيم داعش صدر في كانون أول/ ديسمبر 2017 " إذا اتهم قاض شخصا بموجب قانون مكافحة الإرهاب، ولم يدون في ملف القضية أية ادعاءات بقيامه بالاغتصاب أو الإتجار بالبشر أو جرائم أخرى مستثناة من مظلة العفو التي يقدمها قانون العفو، فمن الممكن أن يفرج مثلا عن مدعى عليه قام بالاغتصاب".

والسبب حسب المنظمة أن هذا الشخص قد يذكر في إفادته "أنه انضم إلى التنظيم (داعش) رغم إرادته (مجبرا) وأنه لم يقتل، أو يشوه، أو يهاجم مؤسسات الدولة أو قوات الأمن".